أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

310

الرياض النضرة في مناقب العشرة

عبيدة . أخرجه صاحب الصفوة . وعن عبد الرحمن بن عوف قال : نظرت يوم بدر عن يميني وشمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما ، فغمزني أحدهما فقال : أي عم هل تعرف أبا جهل ؟ قلت : نعم ، فما حاجتك إليه يا بن أخي ؟ قال : أخبرت أنه يسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا ، قال : فتعجبت لذلك ، قال : وغمزني الآخر فقال لي مثلها ، فلم أنشب أن أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس فقلت ألا تريان ؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه ، ثم انصرفا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبراه فقال : ( أيكما قتله ؟ ) قال كل واحد منهما : أنا قتلته . فقال : ( هل مسحتما سيفيكما ؟ ) قالا : لا فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى السيفين فقال : ( كلا كما قتله ) . وقضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بسلبه لمعاذ بن عمر بن الجموح ؛ الرجلان معاذ بن عمر بن الجموح ومعاذ بن عفراء . أخرجاه . وموضع تواضعه رضي اللّه عنه تمنيه أن يكون بين أضلعهما وقدره أكثر من ذلك . ذكر تعففه واستغنائه حتى أغناه اللّه عز وجل عن عبد الرحمن بن عوف قال : لما قدمت المدينة آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع ، فقال سعد بن الربيع إني أكثر الأنصار مالا ، فأقسم لك نصف مالي ، وانظر أي زوجتي هويت فأنزل لك عنها فإذا حلت تزوجتها ؛ فقال له عبد الرحمن : لا حاجة لي في ذلك ؛ هل من سوق فيه تجارة ؟ قال سوق بني قينقاع . قال : فغدا إليه عبد الرحمن ، فأتى بأقط وسمن قال : ثم تابع الغدو ، فما لبث أن جاء عليه أثر صفرة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( تزوجت ؟ ) قال نعم . قال : ومن ، قال : امرأة من الأنصار . قال : فكم سقت ؟ قال : زنة نواة من ذهب - فقال صلّى اللّه عليه وسلم